أبو البركات بن الأنباري

297

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا » ( 44 ) . رحمة ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، إلا برحمة . والثاني : أن يكون منصوبا على أنه مفعول له . قوله تعالى : « يَخِصِّمُونَ » ( 49 ) . يقرأ ( يخصّمون ) بفتح الياء والخاء و ( يخصّمون ) بكسر الخاء ، و ( يخصمون ) بكسر الياء والخاء ، والأصل فيها كلها ( يختصمون ) ، على وزن ( يفتعلون ) من الخصومة . فمن قرأ ( يخصمون ) بفتح الياء والخاء ، نقل فتحة التاء إلى الخاء ، وأبدل من تاء الافتعال صادا ، لأن التاء مهموسة ، والصاد مطبقة مجهورة ، فاستثقل اجتماعهما ، فأبدلوا من التاء صادا لتوافق الصاد في الإطباق ، وأدغموا إحداهما في الأخرى . ومن قرأ بكسر الخاء ، حذف حركة التاء ، ولم ينقلها إلى الخاء ، وأبدل من التاء صادا ، وأدغم إحداهما في الأخرى ، وكسر الخاء لسكونها وسكون الصاد الأولى ، لأن الأصل في التقاء الساكنين الكسر . ومن قرأ بكسر الياء والخاء ، كسر الياء اتباعا لكسرة / الخاء والكسر للاتباع كثير في كلامهم ، ألا ترى أنهم قالوا في قسى قسى ، وفي عصى عصى ، وفي خفى خفى وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ » ( 51 ) . الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل . قوله تعالى : « قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ » ( 52 ) .